الشيخ الطوسي

81

الخلاف

دليلنا : قوله تعالى : " وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم " ( 1 ) ، ولم يذكر استئناف الماء ، وهذا قد مسح . فإن قيل : ولم يذكر المسح ببقية الندى ، قلنا : نحن نحمل الآية على العموم ، ونخصها بدليل إجماع الفرقة . وقد تكلمنا على الروايات المختلفة في ذلك ، في الكتابين المقدم ذكرهما ( 2 ) . وروى بكير وزرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام أنهما حين وصفا وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ، ذكرا في آخره أنه لم يستأنف لمسح الرأس والرجلين ماءا جديدا ، وذلك نص ( 3 ) . وروى أبو عبيدة الحذاء ( 4 ) قال : وضأت أبا جعفر عليه السلام بجمع ( 5 ) وقد بال فناولته ماءا فاستنجى ، ثم صببت عليه كفا ، فغسل به وجهه ، وكفا فغسل به ذراعه الأيمن ، وكفا فغسل به ذراعه الأيسر ، ثم مسح بفضلة الندى رأسه ورجليه ( 6 ) . مسألة 29 : المسح ببعض الرأس هو الواجب ، والأفضل ما يكون مقداره

--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) أي التهذيب 1 : 58 و 59 ، والاستبصار 1 : 58 و 59 . ( 3 ) تقدم في المسألة ( 26 ) . ( 4 ) زياد بن عيسى ، أبو عبيدة الحذاء ، كوفي ، مولى ، ثقة . روى عن أبي جعفر ( ع ) وأبي عبد الله ( ع ) مات في حياة أبي عبد الله ( ع ) . وقال سعد بن عبد الله الأشعري : ومن أصحاب أبي جعفر ، أبو عبيدة ، وهو زياد بن رجاء كوفي ، ثقة ، صحيح ، واسم أبي الرجاء منذر . وقيل : زياد بن أحرم ولم يصح . رجال النجاشي : 129 . ( 5 ) جمع : بالفتح والسكون ، المشعر الحرام ، وهو أقرب الموقفين إلى مكة المشرفة ، مجمع البحرين : 389 . وفي المصباح المنير 1 : 150 : ويقال : المزدلفة ، جمع . ( 6 ) الإستبصار 1 : 58 حديث 172 نحوه . وفيه أيضا : 69 حديث 209 ، والتهذيب 1 : 58 حديث 162 بلفظ آخر نصه : قال : وضأت أبا جعفر عليه السلام بجمع وقد بال فناولته ماءا فاستنجى ، ثم أخذ كفا فغسل به وجهه وكفا غسل به ذراعه الأيمن وكفا غسل به ذراعه الأيسر ، ثم مسح بفضلة الندى رأسه ورجليه .